ماكس فرايهر فون اوپنهايم
343
من البحر المتوسط إلى الخليج
كانت أصغر وأقل جمالا من أسواق بغداد . يقع السوق الرئيسي عند النهاية الغربية للمدينة في الجوار المباشر لغابة كثيفة من أشجار النخيل يرويها العديد من القنوات الصغيرة والمجاري المائية المحفورة يدويا . وبعد ذلك مباشرة تبدأ السهول الجرداء ذات الوتيرة الواحدة وتمتد حتى الأفق ولا يبرز فيها سوى نقطتين : الضاحية الصغيرة زبير الواقعة على مسافة ساعتين تقريبا ، وجبل سنام الواقع إلى الجنوب قليلا وهو هضبة منعزلة تماما ويبدو أنها عالية إلى حد ما . ويغلب الظن أن هذه الهضبة ذات منشأ اصطناعي وقد تشير إلى موقع مدينة قديمة ؛ لكنني لم أستطع الحصول على معلومات أدق في البصرة عن هذا الموضوع . [ عد سكان البصرة وتركيبتها السكانية ] قيل لي إن عدد سكان المدينة المستقرين يبلغ 000 ، 50 - 000 ، 60 نسمة . غير أن هذا الرقم مبالغ فيه دون شك حتى لو أدخلنا في الحساب سكان القرى الكثيرة الواقعة فوق المدينة وتحتها . معظم السكان من أصل عربي ولكن يوجد في البصرة أيضا كثير من الفرس والهنود والزنوج . وهناك أيضا عدد كبير نسبيا من المسيحيين ومن اليهود الذين يشكلون في جميع مدن دجلة نسبة عالية من السكان تلفت الانتباه . أما المسلمون فهم من السنة والشيعة وينتمي إلى الأخيرين ، بالإضافة إلى الفرس ، الجزء الأكبر من السكان العرب . ينحدر معظم السنيين من منطقة نجد ويوجد بينهم كثير من الوهابيين « 1 » . كثير من هؤلاء النجديين كوّنوا بفضل حكمتهم ونشاطهم التجاري ومثابرتهم ثروة كبيرة وهم يلعبون دورا مهما في الحياة التجارية لمدينة البصرة . عند وجودي في البصرة كانت المدينة تعج بحركة تجارية نشيطة بشكل خاص لأن الوقت كان في موسم جني التمور . كان هناك في كل مكان أكواخ من
--> ( 1 ) كينيه ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 221 ، يحدد عدد سكان البصرة على الشكل التالي : 14650 مسلما ( من بينهم فقط 2650 شيعيا ) . 2250 مسيحيا ( من بينهم 1500 غريغورياني ، و 700 كاثوليكي ، و 25 بروتستانتي و 25 أرثوذوكسي إغريقي ) ، و 700 يهودي . ويحدد عدد سكان المناطق المجاورة للبصرة ، دون أن يحدد المقصود بهذه المناطق ، كما يلي : 41100 شيعي ( لا وجود لمسلمين سنة ) و 900 يهودي .